15 كانون1/ديسمبر 2017

رأي مغترب أردني في التعديلات الدستورية

يناقش البرلمان الأردني هذه الأيام، تعديلات دستورية، من أبرزها السماح لمزدوجي الجنسية بتولي مناصب قيادية في الدولة، مثل وزير في الحكومة أو عضو في أحد المجلسين، النواب والأعيان. وقد استمعت إلى أحد النواب وهو يقول في تصريح منشور على المواقع الإخبارية الاردنية، إن مزدوجي الجنسية هم ذوو ولاءين، بمعنى ان المغترب الحاصل على جنسية أجنبية لن يكون مخلصا لبلده، وان ولاءه يكون للبلد الأجنبي، الذي يعيش فيه. وهناك كثيرون يؤيدون موقف النائب المحترم.
ان المغترب يحصل على الجنسية، كما هي الحال في بريطانيا، كحق تلقائي، وتمنح له بعد نحو سبع سنوات من الخدمة كدافع ضريبة ورجل حسن السلوك… وليس في بنود الجنسية، او قسم الحصول عليها، ما ينص على تخلي المرء عن ولائه لوطنه الام. كما ان المرء المستقيم والمحترم لا يتعب كثيرا لنيل الجنسية، لان مؤسسته تطلب منه رسميا ان يتقدم للحصول عليها.
حجة مؤيدي حرمان المغتربين من تولي المناصب الرفيعة هو قسم الإخلاص للدولة الأجنبية. وهنا أريد أن أذكر هؤلاء النواب المحترمين، بأن يحاولوا قراءة تاريخ الأردن قبل ان يحكموا على أشقائهم بالغربة… هل من بين الذين حاولوا قلب نظام الحكم في الاردن في نيسان “ابريل” 1957 اردني واحد مزدوج الجنسية؟! هل شارك اي اردني مزدوج الجنسية في محاولة الانقلاب في تموز “يوليو” 1958؟. هل من بين الذين اتهموا بنهب أموال الأردن والهرب الى الخارج او الذين أدينوا بسوء استخدام الوظيفة… هل من بينهم مواطن اردني يحمل جنسية أجنبية؟ ألم يقسم هؤلاء بالإله، قسما تخر له الجباه، انهم سيخلصون للمليك، وللبلاد مدى الحياة؟!.
الحمد لله أننا لسنا منهم، وأننا نحمل اوطاننا في قلوبنا… الحمد لله اننا جنود في خدمة بلدنا، في كل مكان نوجد فيه… اننا مخلصون في عملنا للبلاد التي نعمل فيها… هكذا تعلمنا في بلادنا، ان لا نخون شعبا جئنا للعمل في بلاده، وتعلمنا ألا نرمي حجرا في بئر نشرب منه.
وإلى أولئك الذين يشككون في ولاء أشقائهم اقول، عليكم ان تتوقفوا، نحن أقدر منكم على خدمة بلادنا… نحن عشنا مع شعوب متحضرة، وعرفنا احترام القانون والنظام… عرفنا معنى الحرية واحترام الناس من كل عرق ومن كل دين وعقيدة.. تعلمنا نبذ الواسطة والمحاباة والكذب والمدح الرخيص، نحن مستثمرون في بلادنا، أسماؤنا غير مسجلة في مؤسسات الاستثمارات في بلادنا… نحن ندعم بلادنا بكل فلس نملكه، وندفع ضرائب مسقفات وفواتير هواتف وماء وكهرباء… نحن نعطي بلادنا بكل محبة ووفاء دون حساب، وغيرنا من بينكم يسرقها… لا اقول هذا طمعا في منصب، بل لكي أدافع عن نفسي وعن كثيرين ضد اتهامات لا أساس لها. إنني واثق تمام الثقة، بأن ولائي الأول لبلادي، مثلما هو ايضا لكثيرين من زملائي الاعلاميين في المغترب القريب والبعيد، وإنني اتمنى ان يتوقف نوابنا المحترمون عن التقليل من شأن مواطنين، لا يرضون بديلا عن اوطانهم، محبة ووفاء وانتماء.