15 كانون1/ديسمبر 2017

الدور الريادي لديوان العشيرة / عمر سامي الساكت مميز

=

العشائر هي جزء أصيل من نسيج المجتمع الأردني ولا أقول الوحيد، وهذا قضاء الله ، وقد قدمت العشائر الأردنية الغالي والنفيس للقضايا العربية عامة ولقضية فلسطين خاصة وهو واجبٌ لا منة، يقول ابن خلدون في مقدمته "ما بعث الله نبياً إلا في منعة من قومه وإذا كان هذا في الأنبياء وهم أولى الناس بخرق العوائد فما ظنك بغيرهم أن لا تخرق له العادة في الغلب بغير عصبية.... وقال صلى الله عليه و سلم "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فأن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه.." وأحوال الملوك والدول راسخة قوية لا يزحزحها و يهدم بناءها إلا المطالبة القوية التي من ورائها عصبية القبائل والعشائر كما قدمناه وهكذا كان حال الأنبياء عليهم الصلاة و السلام في دعوتهم إلى الله بالعشائر والعصائب و هم المؤيدون من الله بالكون كله لو شاء، لكنه إنما أجرى الأمور على مستقر العادة والله حكيم عليم فإذا ذهب أحد من الناس هذا المذهب وكان فيه محقاً قصر به الإنفراد عن العصبية فطاح في هوة الهلاك وأما إن كان من المتلبسين بذلك في طلب الرئاسة فأجدر أن تعوقه العوائق و تنقطع به المهالك لأنه أمر الله لا يتم إلا برضاه و إعانته و الإخلاص له و النصيحة للمسلمين، بالطبع المطلوب ليس زحزحة أو إضعاف الدولة بل تقويتها وتسديد خطاها نحو الحق.

 

قال عليه السلام أيضاً " أُنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً " قالوا : يا رسول الله! هذا ننصره مظلوماً، فكيف ننصره ظالماً؟ قال: " تأخذ على يديه "  البخاري، وفي رواية قال " تحجزه عن الظلم؛ فإن ذلك نصره " وعند مسلم من حديث جابر " إن كان ظالماً فلينهه؛ فإنه له نصره " قال صلى الله عليه وسلم «أَلَا مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟ دَعُوا الْكَسْعَةَ؛ فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ»رواه الإمام أحمد، والتعصب غير النسب فقد يكون التعصب لرأي أو لجماعة كحزب أو فرقة أو قرابة لكنها ليست محصورة في العشيرة وحدها، فالعشيرة هي بمثابة حكم ذاتي كان سائداً عند العرب في التاريخ في ظل ضعف أو غياب الدولة فهي الملجأ لأبناءها في حال غياب سيادة القانون وتراجع العدالة وهو أمر محمود وما أجمل العادات والتقاليد التي لا تتعارض وديينا رغم كثرتهاه وتفاصيلها وخاصة في حال وقوع مصيبة من العطوة وكفيل الوفا والدفا وفراش العطوة. إلا أن هنالك أمر لا بد من التطرق إليه بصراحة وهو التعصب العشائري أو العرقي دون وجه حق وتغول العرقية والعشائرية على الدولة والحيلولة دون تحقيق العدالة وأخذ الحق العام وهذه عادة يكون في حال تراجع سيادة القانون وتطبيقه بعدالة أو حتى الضعف في تطبيقه مما يضطر الناس للرجوع إلى من ينصرها وهذا أمر غير محمود طبعاً.

 

لكن هنالك إيجابيات للتكتل العشائري والعرقي إذا كان ضمن ضوابط وبقيادات مثقفة واعية فلا ينكر أحد الدور الذي لعبته العشائر الأردنية في دعم الثورة العربية الكبرى ومن هنا لا بد أن تخرج دواوين العشائر من النطاق الضيق في تقبل التعازي إلى أن يكون نادي إجتماعي ثقافي والأهم تكافلي لجميع أبناء العشيرة ليدعم القوي الضعيف والتطبيق لا بد أن يواجهه العديد من العقبات والتحديات والتي لن يتم استيعابها وإدراك تطورتها إلا بوجود نخبة من العقلاء الحكماء للعمل على تذليل تلك الصعاب بسعة الصدر والعمل الدؤوب على لم الشمل على أن يكون الهدف الأسمى هو مصلحة العشيرة وليس المصلحة الشخصية كما تعودنا للأسف للترشح لإنتخابات أو شيخة أو ما شابه، فالقضية ليست سيادة بقدر ما هي المصلحة العامة في تحقيق الترابط بين أواصر صلة الأرحام والتكاتف الإجتماعي وتحقيق العدالة ورد المظالم إن إحتاج، وطبعا الكلام سهل لكن التطبيق موضوع آخر في خضم إنشغال الناس بأعمالهم اليومية وفي تلبية إحتياجاتهم العائلية علاوة على الإرتباطات التي لا تنتهي ولكن مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة.