15 كانون1/ديسمبر 2017

وصفيات /م. محمد عبد الله العبود مميز

قال تعالى " يستبشرون بنعمة من الله و فضل ، و أن الله لا يضيع أجر المؤمنين " آل عمران (171 ) ، طوبى لك يا شهيد الوطن نعمة الله و فضله عليك ، و أجرك لن يضيع في خدمة الوطن والقضية في مقام الله عز وجل و الذكرى الطيبة ستضل خالدة عند الطيبين الى أن يشاء الله ، فيكفيك فخرا أيها الشريف أن الشارع الأردني يهتز بذكراك في كل قضية و بالتحديد في اليوم الأسود من كل عام و الذي يصادف الثامن و العشرين من نوفمبر .

كم وددت أن أعيش عصر هذا الرجل ، لما سمعته عنه من حنكة، قيادة، شخصية، هيبة، تواضع، بلاغة و سياسة من النوع الرفيع ، لدرجة أن الجميع متألم على فقدان هذا البطل دون أن يروه أو يعاصروه ، أحاول أن أتخيل صورة الحدث فإذا كانت كل مشاعر المدح و الشعبية لك في ايامنا بهذة الصورة ، فكيف كانت في عهدك و أيامك !! 

تعمقت في شخصيته و تاريخه و سيرته الذاتية كثيرا ، و تعددت روايات اسباب غدره و قتلة ، لكنها جميعها تصب بأن الأردنيين قد خسروا رجل دولة لن و لم يتكرر في تاريخ المملكة ، و ان الشارع الأردني و ابنائه و مجتمعه هم الخاسر الأكبر من كل القضية ، فلروحك الطاهرة الف سلام و تحية ، و ليد الغدر الف ذل و خيبة ، فما آل اليه الوطن بعد وصفي سيضل معلقا بروح كل من اشترك بهذة الجريمة النكراء .
تأثرت كثيرا في أقواله التى كان من باب أولى أن يكون لكل عبارة فيها كتاب ، تدرس في قاماتنا التعليمية في منهاج حب الوطن ، و كلما قرأت عبارة منها أسقطته على حالنا ، و أطبق صدري وبدت غصة القلب تعلو بصوتها و حدقت عيني بلون من الاحمرار طوقها نهر من دمع الغل ، من هول النتائج المغايرة لأقوال هذا الرجل . 

" القمح قمحي و البلاد بلادي " ، أبشرك أيها النظيف أن القمح امريكي بامتياز ، و أن حالنا كالمستأجر في شقة سكنية بعقد قابل للتمديد ، لم يعد القمح قمحنا ولم تعد البلاد بلادنا يا " تل " ، و ابشرك أيضا أن الزراعه تكاد تنضب فقد اقتصرت على خله عزيزة النفس من الشرفاء أمثالك ليستغنوا بها عن التذلل للحكومات ، لا و سأزيدك من الشعر بيتا بأن البلاد لم تعد بلادنا ، يكفيك رحلة قصيرة جدا الى محلات معشوقتك عمان و سترى بلاد من أصبحت .

" لا مكان للفساد ولا مكان للرشوة ولا مكان لتلون وجوه الميدان ، فقط الصابرين الصادقين ذوي الرأي الجريء الصريح " ، أما عن هذة العبارة فسأخبرك سرا أيها الرمز ، لقد اخذوا بكلامك حرفيا و طبقوة ، ولكن النتيجة رأسا على عقب ، لا لخلل في كلامك ، و انما لخلل في فهمهم لمعنى الفساد و الرشوة و الصبر والصدق و الجرأة و الصراحه ، الفساد يا وصفي أصبح متطلبا إجباريا للمنصب ، ولن تحلم بأن تتقلد منصبا بدون خاصية الفساد ، و الكارثة الكبرى أن منصب مديرية مكافحة الفساد تعرض للمسائلة و الرقابة ، فقلي بالله عليك عن أي فساد تتحدث يا رجل؟ ، أما الرشوة فهي في أيامنا هذة رسوم اجراء معاملة و هي حلال شرعا ، أما الصبر فمعناه السرقة السريعه في وقت قياسي ، هل تعلم يا وصفي أنه تم تغيير ثلاث حكومات متعاقبة في ظرف سنتين ؟ ، وحدث ولا حرج عن الصدق ، فالصدق عندهم أن تبرر سرقتك بالمضمون القانوني ، و ان تستلذ بمقدرات الوطن دون أن تترك أثرا لجريمتك ، ناهيك عن معنى الجرأه الذي أصبح متفشيا بامتياز ، وهو أن تسرق خيرات الابناء و الاحفاد في وضح النهار و أنت ترتدي بدلتك الرسمية و حقيبتك الدبلوماسية ، أما عن مصطلح الصراحه فهو واضح للعيان ، الصراحه عندهم أن تتمادى في قومية و دين الشعب و تغير مناهجهم و توقع اتفاقيات الغاز مع عدوهم و على الملأ .

" الذين يعتقدون أن هذا البلد قد انتهى واهمون ، و الذين يعتقدون أن هذا البلد بلا عزوة واهمون كذلك " ، البلد لن ينتهي و سيضل بعزوه عند كل محب و متفاني و هم كثر من أبناء الشعب ، إلا أن الوطن قد انتهى عند حكومات البلد ، تعين الحكومة أيها الرفيق و تسرق ما لذ و طاب لها بدون رقيب و عتيد ، و تخرج على الملأ لتتحجج بالظروف الاقتصادية معلنة فشلها الذريع ، لتسلم راية الفشل لأختها من الحكومات ، وليكن في علمك يا وصفي ، أن كلمة البلد مقتصرة على عشرين شخصية من الذوات ، يلعبون بالمناصب كما تلعب برشلونة كرة القدم ، " تيكي تاكا " ، فلا يحزن احدهم اذا اقيل من منصبة ، فسيأتي اليوم الذي يليه معلنا تقلده منصبة الجديد . 

الكلام و العبارات تطول ، و كما ذكرت عبارات الرجل و رؤيته تحتاج الى كتب بأجزاء متعدده لتدرس لجيل شريف يشبه مثالية التل ، لن اختم الكلام بسلبية و معاناه ، فمن أنجبت وصفي " وهي كردية الأصل " قادرة على انجاب الف وصفي ، و الياسمين يبقى أبيضا مهما خانته الفصول ، ما زال هنا ثله شريفة نزيهة تدافع عن الوطن و مقدراته ، و ما زالوا لعهدك ماضون و حافظون ، و مهما بلغ أجل الليل سيعلن لصلاة الفجر ، و سنصلي و نسير في وضح النهار .

لروحك الشريفة الف تحية و نم في قبرك و ارقد بسلام ، سيأتي اليوم الذي نحدثك فيه عن بطولاتنا و تحدثنا عن بطولاتك وجها لوجه ، لست الوحيد من يشتاق للجلوس معك و إنما كل شريف أردني يتمنى هذا .