15 كانون1/ديسمبر 2017

عن الاردن

 

في العاشر من حزيران من عام 1916م اعلن الشريف الملك الحسين بن علي ثورة العرب الكبرى من اجل تحرير الارض والانسان وانشاء الدولة العربية المستقلة، ولتحقيق مكانة العرب التي يجب ان تأخذ وضعها الصحيح في هذا العالم الذي يضطرب ويخوض الحروب من اجل المصالح الاقتصادية والسياسية ومن اجل القومية والاستقلال…

من ارض الحجاز من مكة المكرمة انطلقت رصاصة الثورة ولتبدأ معها انطلاقة النهضة الشاملة للعرب جميعا، فهي ثورة صاغها المفكرون والمتنورون العرب برعاية وقيادة الشريف الهاشمي لتحقيق الاهداف التي تدارسها اعضاء الجمعيات والمنتديات الادبية والسياسية على مدى نصف قرن من الزمان يريدون اعلاء الكلمة، ولوضع العرب على طريق التقدم والاعمار والبناء بعد اربعة قرون من التغييب والعيش في الجهل بعيداً عن منائر العلم ومصادر الارتقاء في البقاع المختلفة من هذا العالم.

كانت الارض الاردنية هي المسرح الرئيسي لعمليات الثورة العربية الكبرى وميدان العمل السياسي ايضا، فتركزت قيادات الثورة العربية في معان وحولها وفي الازرق لتهيئ للاعمال القادمة، وقاتل العرب فوق الارض مدة ثلاثمائة يوم، واكتسبت ارض الاردن اهمية خاصة بسبب موقعها الاستراتيجي وتوسطها ومحاذاتها لمنطقة عمليات الحلفاء في فلسطين، وكان المسرح الاردني هو الاكبر، والعمليات فيه هي الاطول، وتركيز القوات فيه هو الاكثر، اضافة الى توفر عوامل عديدة اسهمت في نجاح العمل العسكري العربي واهمها هو اخلاص اهل الاردن ووفاؤهم وايمانهم برسالة الثورة العربية …

خاضت الثورة العربية الكبرى حروباً بمستوى عمليات الحرب العالمية الاولى، وحققت انتصارات كبيرة، وقدمت للعرب نموذجاً في النصر والانجاز واعترف الحلفاء بفضل الثورة العربية الكبرى في تحقيق النصر في مسرح الحرب العام ، وتوج انتصار الثورة بدخول الجيش العربي الى دمشق يوم الثاني من تشرين الاول من عام 1918م ولتبدأ مرحلة الدولة العربية الدستورية بقيادة الامير فيصل بن الحسين الذي اعلن الدستور، ونظم مؤسسات الدولة، ورفع راية الثورة العربية وعلم الدولة العربية السورية بالوانه الاربعة مضافا اليه النجمة السباعية وتُجْرى الانتخابات البرلمانية التي قدمت للامة مجلساً برلمانياً باسم المؤتمر السوري العام الذي ارسى قواعد السلطة التشريعية، واكمل صورة الدولة العربية الحقيقية….

لكن لم تكن رغبات العرب بالاستقلال والوحدة تلتقي مع الاطماع الاخرى التي تقدمت بصورة الجيش الزاحف على دمشق، وليتقابل الجيشان العربي والفرنسي في منطقة ميسلون، وتكون الغلبة للاقوى بالعدة والسلاح، ولكن لم تتراجع روح الثورة العربية ولا رغبة الاستقلال ولا إرادة الحق، فما كاد الملك فيصل بن الحسين يغادر ارض بلاد الشام حتى تقدمت قوات الثورة العربية من جديد بقيادة سمو الامير عبدالله بن الحسين لتصل الى معان في يوم 21/11/1920، ليكون في هذا الوصول الاستمرار للقيادة الهاشمية والتصميم على تحقيق الاهداف التي قاتل وضحى من اجلها القادة الهاشميون والعرب.

الاردن جزءاً من سوريا، ويشكل المحافظة الجنوبية التي رأسها رضا الركابي الذي اصبح فيما بعد احد رؤساء الحكومات الاردنية، وبعد احتلال سوريا الشمالية بشقيها (سوريا ولبنان) وخضوع فلسطين للانتداب البريطاني الذي ابتدأ كاحتلال، بادر اهل شرق الاردن في محاولة منهم لتنظيم انفسهم بتشكيل حكومات محلية لادارة المناطق كانت على النحو التالي :-

حكومة اربد: وكان القائمقام فيها هو علي خلقي الشرايري يتولى شؤون الادارة .. وقد اوفد هربرت صموئيل المندوب السامي البريطاني في فلسطين الميجر سمرست (Summerset) الى اربد وعقد اجتماعاً في ام قيس اسفر عن معاهدة او اتفاقية، هي في الحقيقة مجموعة مطالب تعبر عن الرغبة لدى اهل شرق الاردن في تنظيم شؤون شرق الاردن وتأسيس المناطق والادارات لتنتظم في دولة برئاسة امير عربي هاشمي.

حكومة السلط: استمر في شؤون الادارة فيها مظهر رسلان، وهو نفسه الذي كان قائمقام السلط في اثناء العهد الفيصلي، وقد ساعده الميجر كامب(Camp) في شؤون الادارة اضافة لمجلس منتخب ضم ممثلين عن السلط ومادبا وعشيرة العدوان.

حكومة الكرك: وقد تولى الادارة فيها الشيخ رفيفان المجالي، وقد بدأ بممارسة اعماله بعد انتهاء الحكم الفيصلي في دمشق، وقد ارسل هربرت صموئيل مندوباً هو الميجر كلنفيك (Clinvick) الى الكرك للمساعدة في تنظيم الامور… وقد جرت انتخابات في الكرك تشكل اثرها مجلس اطلق عليه اسم المجلس العالي مؤلف من الشيخ رفيفان المجالي والشيخ حسين الطراونة وسلامة المعايطة والخوري عودة الشوارب وعبدالله العكشة ونايف المجالي، ومثلّ الطفيلة موسى المحيسن وعبدالله العطيوي.

وتشكلت مجموعة اخرى من الحكومات المحلية وهي لا تقل اهمية لدورها الكبير وهذه الحكومات:

حكومة دير يوسف: وقد شكلها كليب الشريدة
حكومة عجلون: وقد شكلها الشيخ راشد الخزاعي
حكومة جرش: وضمت قضاء جرش وعشائر بني حسن وناحية المعراض وتم تعيين محمد علي المغربي كقائم مقام لها ….
حاكمية الرمثا: وهذه كانت على شكل ناحية وقد كانت تابعة لحوران ثم الحقت بقضاء عجلون الذي كانت اربد جزءا منه وقد تولى ادارة هذه الناحية السيد ناصر الفواز الزعبي .
حالة الاردن العامة في عهد الحكومات المحلية

لقد كان الحال في شرق الاردن بعد انفصاله حكما عن مركز الادارة العاصمة في دمشق مضطرباً، والرؤيا المستقبلية غير واضحة، وكثرت التوقعات التي تحمل في مجملها التشاؤم والقلق، ولم تكن هذه الحكومات والادارات المحلية لتستطيع القيام باعباء الحكم المتكامل… اضافة الى ان نواحي البلاد اخذت تشهد اضطرابات وتشكيل حكومات وادارات قبلية مختلفة في اطراف البادية الاردنية وهذا أثر وزاد الامر سوءاً…